فوزي آل سيف

24

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

زمان المعصومين عليهم السلام ، وعلى خلاف مدرسة الخلفاء التي نقل علماؤها أحاديث تشير إلى التوقف عن كتابة الحديث النبوي والاقتصار على القرآن ، وأصبح هذا قرارا رسميا سلطانيا لا يتجاوز إلى زمان الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أي بعد قريب قرن من هجرة النبي صلى الله عليه وآله ، كان هناك توجيه من النبي وأهل البيت بعده إلى كتابة الحديث والاحتفاظ بالروايات لأنهم سيحتاجونها فيما بعد. على أثر هذا فقد اجتمع آلاف الأحاديث عند أصحاب الأئمة ، وتلامذتهم ، بعضها عرف باسم الأصول الأربعمائة ، وقد سدت هذه الأحاديث فراغا كبير في ميدان النصوص التي يعتمد عليها الفقهاء في الاستنباط والاستدلال . إلا أنها كانت متوزعة ومتفرقة من الناحية الجغرافية بحسب سكن أصحابها ومعيشتهم ، ومتفرقة أيضا بحسب عناوينها حيث أن اهتمامات كل راو ومصنف لا تتفق بالضرورة مع كل اهتمامات غيره من الرواة،[80]فكان جمع هذه الروايات من مصادرها ، وتنظيمها في الأبواب الأساسية ( أصول العقائد ، الفروع الفقهية ، الأخلاق والمواعظ ( الروضة ) عملا في غاية الأهمية . لا نقول أن ذلك تم بترتيب الإمام عليه السلام حتما وإنما نتحدث عن الترافق الزمني وحصول هذا العمل في زمان غيبته الصغرى سلام الله عليه. الأمر الثالث : أنه تم إرساء نظام السفارة الخاصة خلال الغيبة الصغرى ، وهو تطور عن نظام الوكالة الذي كان سائدا في أزمنة المعصومين السابقين على الامام الثاني عشر، ولنظام الوكالة عن الامام الحاضر خصائصه[81].ونظام السفارة هذا ( النيابة الخاصة ) هو مقدمة لنظام النيابة العامة الذي سوف يصبح فيما بعد من أهم مقومات الكيان الشيعي وسيتنظم فيما يعرف بالمرجعية الدينية ( بالمعنى الخاص عند الامامية ) . ومن الفروق بين النيابة الخاصة في زمان الغيبة الصغرى والأخرى العامة في الغيبة الكبرى ، أن نواب الإمام في الصغرى معينون منه بالاسم ، ولذا لا يجوز لأحد منافستهم أو مزاحمتهم أو التصدي للمهام العامة للشيعة بدون إجازتهم وفي عَرضهم ، مهما كانت مرتبته العلمية أو الاجتماعية عالية.[82] وهذا بخلاف النيابة العامة في زمان الغيبة الكبرى فإن من توفرت فيه العناوين العامة التي عينتها الروايات ، فهو أحد من يتم الرجوع إليهم حيث لا تعيين بالاسم وإنما التعيين بالصفة والعنوان مثل ( رواة حديثنا ) ، ( الفقهاء )، بصفات (صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا لهواه) النواب الخاصون : عين الامام الحجة عليه السلام أربعة من النواب والسفراء الخاصين له طول فترة الغيبة الصغرى ( أقل من سبعين عاما ) وكانوا بهذا الترتيب : 1/ عثمان بن سعيد العَمْري ( ت حوالي 265 هـ )، وكان عثمان هذا الذي يلقب أحيانا بالسمّان والزيات وكيلا لعدة أئمة ، فهو وكيل للإمام علي الهادي ثم لابنه الحسن العسكري وأخيرا لمدة خمس سنوات تقريبا للإمام الحجة عليهم السلام ،وجاء توثيقه ومعه ابنه السفير الثاني في رواياتهم عليهم السلام أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن ـ يعني عن الامام الهادي عليه السلام ـ قال: سألته، وقلت: من أعامل؟ وعمّن آخذ وقول من أقبل؟ فقال: «العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون»، وعن أحمد بن إسحاق أيضا، أنّه

--> 80 ) يشهد لذلك أننا وجدنا بعض الرواة لديهم أشبه ما يكون بتخصص في أسئلة الحج ورواياته ، ولدى آخرين ـ بحسب الابتلاء ـ اسئلة كثيرة في المعاملات ، وهكذا ! 81 ) للاطلاع على هذا النظام وخصائصه ووكلاء الأئمة يراجع كتابنا : نظام الادارة الدينية عند الشيعة الامامية 82 ) تصرف الحسن بن متيل عندما تم ترشيح الحسين بن روح ولمّا حضرته الوفاة كان جعفر بن أحمد بن متّيل القمي جالساً عند رأسه يسأله ويحدّثه ، وأبو القاسم بن روح عند رجليه ، وكأنّ جعفر بن متّيل لم يكن قد اطّلع على وصية أبي جعفر إلى أبي القاسم ، فالتفت أبو جعفر إليه وقال له : أُمرت أن أُوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح . قال جعفر بن متّيل : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت إلى عند رجليه‌